محمد بن محمد النويري
96
شرح طيبة النشر في القراءات العشر
وتعب وقلق وملال ونصب ، بحيث صارت [ تأبى القرب منهما ] « 1 » ولا تنقاد للرد لديهما « 2 » بل عنهما - نزّل المذكور لهذا « 3 » منزلة البعيد فلم يعبر عنه بما يعتبر به منك قريبا . و ( حاملو ) جمع : حامل ، أصله : حاملون ، حذف نونه للإضافة إلى ( القرآن ) ، وهو اسم ( كان ) وخبرها ( أشراف الأمة ) وهو جمع : شريف ، و ( أولى « 4 » الإحسان ) : خبر ثان « 5 » ، [ أي : لما كان الإنسان بسبب الجليس ] « 6 » يكمل ، وكان القرآن أعظم كتاب أنزل ، كان المنزّل عليه أفضل نبي أرسل ؛ فكانت أمته من العرب والعجم أفضل أمة أخرجت للناس ، خير الأمم ، وكانت حملته أشرف هذه الأمة ، وقراؤه ومقرءوه أفضل هذه الملة ، والدليل على هذا ما أخرجه « 7 » الطبراني في « المعجم الكبير » من حديث الجرجاني عن كامل أبى عبد الله الراسبي عن الضحاك « 8 » عن ابن عباس « 9 » - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « أشراف أمّتى حملة القرآن » « 10 » وفي رواية البيهقي « 11 » : « أشرف « 12 » أمّتى » وهو الصحيح . وروى البيهقي عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « ثلاثة لا يكترثون للحساب ولا تفزعهم الصّيحة ولا يحزنهم الفزع الأكبر : حامل القرآن يؤدّيه إلى الله تعالى ، يقدم على ربّه سيّدا شريفا حتّى يرافق المرسلين ، ومن أذّن سبع سنين لا يأخذ على أذانه طعما ، وعبد
--> ( 1 ) في م : تأتى بهذا القرب منها ، وفي ص : تأتى العرب منهما . ( 2 ) في م : إليها . ( 3 ) في م : لها ، وفي ص : آنفا لهذا . ( 4 ) في م : وأولو . ( 5 ) في ز : خبر كان . ( 6 ) في د : لأجل أن الإنسان لا يشرف إلا بما يحفظه ويعرفه . ( 7 ) في ز : ما خرجه . ( 8 ) هو الضحاك بن مزاحم البلخي الخراساني ، مفسر ، كان يؤدب الأطفال ، ويقال : كان في مدرسته ثلاثة آلاف صبي ، قال الذهبي : يطوف عليهم على حمار ، ذكره ابن حبيب تحت عنوان أشراف المعلمين وفقهاؤهم له كتاب في التفسير توفى 105 ه . ينظر : ميزان الاعتدال ( 471 ) ، المحبر ( 475 ) ، العبر للذهبي ( 1 / 1224 ) ، تاريخ الخميس ( 2 / 318 ) ، الأعلام ( 3 / 215 ) . ( 9 ) هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب . قرشي هاشمي . حبر الأمة وترجمان القرآن . أسلم صغيرا ولازم النبي صلى اللّه عليه وسلم بعد الفتح وروى عنه . كان الخلفاء يجلّونه . شهد مع علي الجمل وصفين . وكف بصره في آخر عمره . كان يجلس للعلم ، فيجعل يوما للفقه ، ويوما للتأويل ، ويوما للمغازى ، ويوما للشعر ، ويوما لوقائع العرب . توفى بالطائف سنة 68 ه . ينظر : الإصابة ( 4 / 121 ) ، نسب قريش ص ( 26 ) . ( 10 ) أخرجه الطبراني في الكبير ( 12 / 125 ) ( 12662 ) والبيهقي في الشعب ( 2703 ) وقال الهيثمي في المجمع ( 7 / 164 ) وفيه سعد بن سعيد الجرجاني وهو ضعيف . ( 11 ) في م : للبيهقي . وانظر تاريخ دمشق لابن عساكر ( 2 / 433 ) . ( 12 ) في م ، د : أشراف .